محمد راغب الطباخ الحلبي
337
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وجهل قدر العلماء ، وصار عطاء الأموال باعتبار الأحوال لا باختيار الأقوال ، وظهر عظيم الإجلال بالأسماء لا بالأفعال ، علمت أن الأقدار هي التي تعطي وتمنع وتخفض وترفع ، فأخملت عند ذلك من ذكري وقدري ، وأخفيت من نظمي ونثري ، ولأمر ما جدع قصير أنفه ، ومن شعر فقه : ومالي إلى العلياء ذنب علمته * ولا أنا عن كسب المحامد باعد وقلت اصبر على كيد الزمان وكده ، فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده . فلو لم يعل إلا ذو محل * تعالى الجيش وانحط القتام إلى أن بلغني ممن يعول عليه ويرجع في القول إليه عن بعض شعراء هذا الزمان ممن يشار إليه بالبنان أنه أنشد عنده بيت الوليد يشهد له بالفصاحة والتجويد ، وهو قوله : إذا محاسني اللائي أدلّ بها * صارت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر فقال مقال المفتري : كم قد خرينا على البحتري ، فصبرت قلبي على أذاته ، وأغضيت جفني على قذاته ، حتى ابتدرني بالبادرة ، التي يقصر عنها لسان الحادرة ، فلو كان النابلسي كابن هاني الأندلسي لزلزلت الأرض زلزالها ، وأخرجت الأرض أثقالها ، فياللّه العجب ، متى أشرفت الظلمة على الضياء أو علت الأرض على السماء ، وأين السها من القمر ، وكيف يضاهى الغمر بالغمر ، فإنا للّه وأفوض أمري إلى اللّه ، أفي كل سحابة أراع برعد ، وفي كل واد بنو سعد . وإني شقيّ باللئام ولا ترى * شقيّا بهم إلا كريم الشمائل لقد تحككت العقرب بالأفعى ، واستنّت الفصال حتى القرعى « 1 » . وطاولت الأرض السماء سفاهة * وفاخرت الشهب الحصى والجنادل وما ذلك التيه والصلف ، والتجاوز للحد والسرف ، إلا لأنه كلما جر جريرا اعتقد أنه قد جر جريرا ، وكلما ركب الكميت ظن أنه قد ارتكب الكميت ، وكلما أعظم
--> ( 1 ) استنّت : أي سمنت ، وهو مثل يضرب لمن تعدى طوره وادعى ما ليس له . وقد جاء هذا السطر على شكل بيت شعري في الأصل . وهو خطأ .